منتدى عبيـــر الإســـلام ( حـــــــاسي الــــغلة)
منتدى عبير الاسلام جزائري و كل يوم هدرة جديدة .عزيزي الزائر اذا كنت تريد مشاركتنا نقاشاتنا ، دردشتنا ،مواضيعنا، و ردودنا ماعليك الا التسجيل في منتدانا و اسرتنا عبير الاسلام حاسي الغلة

منتدى عبيـــر الإســـلام ( حـــــــاسي الــــغلة)


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
   السلام عليكم اعضاء منتدى عبير الاسلام (حاسي الغلة) *1- مطلوب مشرفين للاقسام الجديدة للمزد من المعلومات اطلع على جديد المنتدى * مطلوب مصممين للقسم الجديد لطلبات التصاميم *المنتدى يحتاج ابداعاتكم تتقبلو تحياة طاقم الادارة  

شاطر | 
 

 بحث حول بـر الوالديـن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: بحث حول بـر الوالديـن   الجمعة 21 مارس - 9:42

بـر الوالديـن
المقدمـة
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا ؟ فقالوا : حارثة بن النعمان ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كذلكم البر كذلكم البر [ وكان أبر الناس بأمه ] ) (1)
من روائع هذا الدين تمجيده للبر حتى صار يعرف به ، فحقا إن الإسلام دين البر الذي بلغ من شغفه به أن هون على أبنائه كل صعب في سبيل ارتقاء قمته العالية ، فصارت في رحابه أجسادهم كأنها في علو من الأرض وقلوبهم معلقة بالسماء
وأعظم البر ( بر الوالدين ) الذي لو استغرق المؤمن عمره كله في تحصيله لكان أفضل من جهاد النفل ، الأمر الذي أحرج أدعياء القيم والأخلاق في دول الغرب ، فجعلوا له يوما واحدا في العام يردون فيه بعض الجميل للأبوة المهملة ، بعدما أعياهم أن يكون من الفرد منهم بمنزلة الدم والنخاع كما عند المسلم الصادق
وبالوالدين إحسانا
قال تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ) البقرة 83 والإحسان نهاية البر , فيدخل فيه جميع ما يحب من الرعاية والعناية , وقد أكد الله الأمر بإكرام الوالدين حتى قرن تعالى الأمر بالإحسان إليهما بعبادته التي هي توحيده والبراءة عن الشرك اهتماما به وتعظيما له (2) وقال تعالى ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) النساء 36 فأوصى سبحانه بالإحسان إلى الوالدين إثر تصدير ما يتعلق بحقوق الله عز وجل التي هي آكد الحقوق وأعظمها تنبيها على جلالة شأن الوالدين بنظمهما في سلكها بقوله ( وبالوالدين إحسانا ) وقد كثرت مواقع هذا النظم في التنزيل العزيز كقوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )الإسراء 23- 24

قال ذو النون ثلاثة من أعلام البر : بر الوالدين بحسن الطاعة لهما ولين الجناح وبذل المال ، وبر الولد بحسن التأديب لهم والدلالة على الخير ، وبر جميع الناس بطلاقة الوجه وحسن المعاشرة (3) ، وطلبت أم مسعر ليلة من مسعر ماء فقام فجاء بالكوز فصادفها وقد نامت فقام على رجليه بيده الكوز إلى أن أصبحت فسقاها (4) وعن محمد ابن المنكدر قال : بت أغمز ( المراد بالغمز ما يسمى الآن بالتكبيس ) رجلي أمي وبات عمي يصلي ليلته فما سرني ليلته بليلتي ، ورأى أبو هريرة رجلا يمشي خلف رجل فقال من هذا ؟ قال أبي قال : لا تدعه باسمه ولا تجلس قبله ولا تمش أمامه (5)
عقوق الوالدين من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله، وكيف لا يكون كذلك وقد قرن الله برهما بالتوحيد فقال تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً [الإسراء: 23].
وقال تعالى: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً [الأنعام: 151].
بل هي من المواثيق التي أخذت على أهل الكتاب من قبلنا، وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسناً [البقرة: 83].
وها نحن نسمع بين الحين والآخر، وللأسف من أبناء الإسلام من يزجر أمه وأباه، أو يضربهما أو يقتل أمه أو أباه.
إن انتشار مثل هذه الجرائم البشعة ليست في الإسلام فحسب بل في عرف جميع بني آدم، أقول: إن انتشارها نذير شؤم وعلامة خذلان للأمة، ومن هنا وجب على جميع قنوات التربية والتوعية والإصلاح تنبيه الناس على خطر هذا الأمر، وإظهار هذه الصورة البشعة لمجتمعاتنا بأنها علامة ضياع وعنوان خسارة.
ما سبب انتشار أمثال هذه الجرائم؟ ولا أقول وجودها لأنها قد وجدت من قديم الزمان، لكن ما سبب انتشارها إلا انتشار الفساد والأفلام المقيتة بوجهها الكالح، وتشبه طبقة من طبقات المجتمع بصورة الشاب الغربي الذي يعيش وحده، وليست له أي صلة تربطه بذي رحم أو قريب، فيتأثر البعض بهذه المناظر فيحصل ما لا تحمد عقباه من العقوق.
أيها الأخوة المؤمنون:
قال تعالى: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في الجواب، لا يحد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللاً لهما.
وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً. . الآية.
قال الهيثمي عند قوله تعالى: وقل لهما قولاً كريماً أي اللين اللطيف المشتمل على العطف والاستمالة وموافقة مرادهما وميلهما ومطلوبهما ما أمكن لا سيما عند الكبر، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ثم أمر تعالى بعد القول الكريم بأن يخفض لهما جناح الذل من القول، بأن لا يُكلما إلا مع الاستكانة والذل والخضوع، وإظهار ذلك لهما، واحتمال ما يصدر منهما، ويريهما أنه في غاية التقصير في حقهما وبرهما.
ولا يزال على نحو ذلك حتى ينثلج خاطرهما، ويبرد قلبهما عليه، فينعطفا عليه بالرضا والدعاء، ومن ثم طلب منه بعد ذلك أن يدعو لهما، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً .
وكان أبو هريرة إذا أراد أن يخرج من دار أمه وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: ورحمك الله كما سررتني كبيراً، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثل ذلك.
وحق الوالدين باقٍ، ومصاحبتهما بالمعروف واجبة، حتى وإن كانا كافرين.
فلا يختص برهما بكونهما مسلمين، بل تبرهما وإن كانا كافرين، فعن أسماء رضي الله عنها قالت: قَدِمت عليّ أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدهم، فاستفتيت النبي فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي راغبة أفأصلها؟ قال: ((نعم، صلي أمك)).
ولم يقف حق الوالدين عند هذا الحد، بل تبرهما وتحسن إليهما حتى ولو أمراك بالكفر بالله، وألزماك بالشرك بالله، قال تعالى: ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعلمون .


فإذا أمر الله تعالى بمصاحبة هذين الوالدين بالمعروف مع هذا القبح العظيم الذي يأمران ولدهما به، وهو الإشراك بالله، فما الظن بالوالدين المسلمين سيما إن كانا صالحين، تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها، وإن القيام به على وجهه أصعب الأمور وأعظمها، فالموفق من هدي إليه، والمحروم كل المحروم من صُرف عنه.
وهاهو رسول الله يجعل حق الوالدين مقدماً على الجهاد في سبيل الله.
ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: ((الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله)).
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله قال لرجل استأذنه في الجهاد: ((أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد)) [رواه البخاري].
وعنه أيضاً أن النبي قال: ((رضى الرب في رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد)) [رواه الترمذي وصححه ابن حبان].
وعن معاوية بن جاهمة قال: جاء رجل إلى رسول الله فقال لرسول الله: أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: ((هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها)) [رواه النسائي وابن ماجه بإسناد لا بأس به].
وها هو رسول الله يدعو على من أدرك أبويه أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة، فيقول كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة: ((رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك أبويه عنده الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة)).
وبر الوالدين من أعظم القربات وأجل الطاعات، وببرهما تتنزل الرحمات وتكشف الكربات.
وما قصة الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار فلم يستطيعوا الخروج منه، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة، فادعوا الله بها لعله يفرجها فقال أحدهم: ((اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار، كنت أرعى عليهم، فإذا رجعت إليهم، فحلبت، بدأت بوالدي اسقيهما قبل ولدي، وإنه قد نأى بي الشجر (أي بعد علي المرعى) فما أتيت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغَون عند قدمي (أي يبكون)، فلم يزل ذلك دَأْبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ففرّج الله لهم حتى يرون السماء)).
وهل أتاك نبأ أويس بن عامر القرني؟ ذاك رجل أنبأ النبي بظهوره، وكشف عن سناء منزلته عند الله ورسوله، وأمر البررة الأخيار من آله وصحابته بالتماس دعوته وابتغاء القربى إلى الله بها، وما كانت آيته إلا بره بأمه، وذلك الحديث الذي أخرجه مسلم: كان عمر إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم، أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس بن عامر فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد؟ قال: نعم، قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله يقول: ((يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد اليمن من مراد ثم من قرن، كان به أثر برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدةٌ هو بارٌ بها، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)). فاستغفر لي، فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي.
وعن أصبغ بن زيد، قال: إنما منع أويساً أن يَقدم على النبي برّه بأمه.
ووصينا الإنسان بوالديه
قال تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) العنكبوت 8 قيل نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كما روى الترمذي : قال سعد أنزلت في أربع آيات فذكر قصة , وقالت أم سعد أليس قد أمر الله بالبر والله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر قال فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها فنزلت هذه الآية ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي.. ... ) (6) وقال جل ذكره ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) الأحقاف 15-16 وقال أيضا ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) لقمان 14- 15

كذلكم البر كذلكم البر
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: ( الصلاة على وقتها) قال: ثم أي؟ قال: ( بر الوالدين ) قال ثم أي؟ قال: ( الجهاد في سبيل الله ) (7) ومن البر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبهما ولا يعقهما؛ فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف، وبذلك وردت السنة الثابتة؛ فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من الكبائر شتم الرجل والديه ) قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال ( نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) (Cool
وعن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما ) (9) أي غضبهما الذي لا يخالف القوانين الشرعية كما تقرر فإن قيل : ما وجه تعلق رضى اللّه عنه برضى الوالد قلنا : الجزاء من جنس العمل , فلما أرضى من أمر اللّه بإرضائه رضي اللّه عنه , فهو من قبيل لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس قال الغزالي : وآداب الولد مع والده : أن يسمع كلامه , ويقوم بقيامه , ويمتثل أمره , ولا يمشي أمامه , ولا يرفع صوته , ويلبي دعوته , ويحرص على طلب مرضاته , ويخفض له جناحه بالصبر , ولا يمن بالبر له , ولا بالقيام بأمره , ولا ينظر إليه شزراً , ولا يقطب وجهه في وجهه (10)
صور من مآسي المسنين في الدول الصناعية
يعيش الوالدان في تلك الديار في حالة بائسة، فلا يسأل الولد عن أمه ولا أبيه، ولا ينفق عليهما، ولو كانت حاجتهما شديدة.
فكم من رجل مسن "وامرأة مسنة" يموتان في أوربا وأمريكا في كل عام من البرد والجوع!!
نعم، هنالك آلاف الأشخاص من الطاعنين في السن، يموتون بسبب البرد والجوع في بلاد الحضارة المزعومة!!
وقد تبقى الجثة في الشقة أياماً دون أن يحس بها أحد، إذ يعيش معظم هؤلاء الشيوخ بمفردهم، فلا يزورهم أحد إلا نادراً، وقد لايرون إلا مندوب الضمان الاجتماعي في كل شهر مرة(20).
حدثني أخ أثق بدينه "كان يدرس الطب في بريطانيا" أن صديقاً له، كان يعمل مناوباً في أحد المستشفيات هنالك، وكان قد توفي رجل مسن في تلك الليلة عنده، فأحب أن يعزي أسرة المتوفى، واتصل بولده في الساعة الثانية عشرة ليلاً، وعزاه بوفاة والده على وجل.
فما كان من الابن العاق إلا أن امتعض من هذا الاتصال وقال: أتتصل بي في هذه الساعة المتأخرة من الليل، لتخبرني بوفاة والدي؟! وماذا تنتظر مني أن أفعل؟!
أنا مسافر صباحاً لمدة ثلاثة أيام، ضعوه في الثلاجة، وسأراجعكم حين عودتي، من أجل استلام الجثة(21).
فظاهرة العقوق ظاهرة عامة في المجتمعات الغربية، وفي الدول الشيوعية، لقد تجمدت العواطف، ونضبت معاني الإنسانية، وفسدت الفطرة لديهم.
وهذه المعاني من الجحود والنكران، غريبة على تقاليد العرب حتى في جاهليتهم، ممقوتة بغيضة ومحرمة في شريعتنا الحنيفة، ولكن كثيراً من المفتونين بحضارة التيه والضياع لا يعلمون حقائق الأمور.
وإذا كان الأبناء عاقين، فهم يردون الصاع صاعين لذويهم؛ لأنهم أهملوهم صغاراً، انظر إلى الخبر التالي: "نشرت جريدة الشرق الأوسط خبراً مفاده أن امرأة مطلقة من بريطانيا تدعى "مانيس جاكسون"، عرضت ابنها الوحيد للبيع بمبلغ ألف جنيه، والمبلغ يشمل ملابس الطفل وألعابه، وقالت: إنها تبيع ابنها؛ لأنها لا تستطيع الإنفاق عليه، وليس لديها دخل لإعاشته"(22).
وقد نشرت الصحف قريباً، قصة الشاب الذي رضي أن يؤوي أمه العجوز في بيته، مقابل أن تقوم بخدمته وخدمة زوجته وأولاده، وتنظف بيته، ويعتبر هذا كرماً من هذا الولد البار بأمه"(23).
وقصص القوم ببؤسها وشقائها، تكاد لا تنتهي، وهذا هو الجحيم المعاصر في حضارة الشقاء والضياع، إلا أن المفتونين بتلك الحضارة ما زالوا يزينون الشقاء لمن لا يعرفه.
ومن غرائب الجاهلية المعاصرة: "أن شرطة الاحتلال الصهيوني، اعتقلت شاباً، قتل والده بمساعدة الطبيب الذي كان يتولى علاجه.
وبينت التحقيقات أن الشاب "يوسف زوهر" طمع في أموال والده، ومن ثم فقد وعد الطبيب المشرف على علاج والده بحصة معتبرة إن ساعده على قتل والده.
فقام طبيب الموت بفصل جهاز التنفس عن المريض، ووقف يرقب المغدور، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة، دون تقديم أية مساعدة له.
وقد وجهت الشرطة للابن تهمة القتل مع سبق الإصرار والترصد"(24).
ودولة إسرائيل تعتبر امتداداً لحضارة الغرب بكل شرورها ونكدها.
فمعاني الإنسانية نضبت في نفوس القوم، وصار تقديم القليل الزهيد، يعتبر شيئاًِ ضخماً وعظيماً.
يقول أحد الأطباء العاملين في بريطانيا: "كنت أعجب من أحد الشيوخ المرضى، الذين كنت أقوم بعلاجهم في أحد المستشفيات التي كنت أعمل فيها، في إحدى ضواحي مدينة لندن، فقد كان الرجل لا يمل من الكلام عن ابنه البار الذي ليس له نظير في عالم اليوم.
ولم أر ابنه يزوره أبداً، فسألته عن ولده، أمسافر هو؟! فأجاب لا، إنه موجود، ولكنه لا يأتي لزيارتي إلا يوم الأحد، فقد عودني ذلك منذ سنين عديدة.
تصور يا دكتور! كان يأتيني كل يوم أحد حاملاً معه باقة من الورود، ونذهب سوياً لنضعها على قبر أمه.
ولما سألته: هل ينفق عليه؟! قال: لا أحد ينفق على أحد في هذه البلاد.
إنني أستلم كذا من الجنيهات، من الضمان الاجتماعي، وهي لا تكاد تكفيني للقوت والتدفئة، ولكن هل هناك أحد في الدنيا مثل ولدي، الذي يزورني كل يوم أحد منذ سنوات؟!
يقول الدكتور: وما أحببت أن أصدم الأب المسكين، وأقول له: إن الإسلام يعتبر ولده عاقاً، إلا أن المستوى الأخلاقي الهابط، وشيوع العقوق، وغلبة الغدر بدلاً من الوفاء، كل ذلك يجعل مجرد زيارة الولد لأبيه مرة في الأسبوع قمة في البر والصلة(25).
هذه الحضارة الوافدة من ديار الغرب، أو من ديار الشرق الشيوعي "أو البوذي والهندوسي" ربما جعل بعض المفتونين بها، ينعقون بمعطياتها، ويتناسون التعاليم السامية في ديننا وتراثنا وقيمنا العريقة، ويقعون في عقوق أثيم، وجحود قبيح.
فالحمد لله الذي أنعم علينا بهذا الدين، الذي يجعل مجرد التأفف من الوالدين عقوقاً وجحوداً:
فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما 23 واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا 24 {الإسراء: 23، 24}
قائمة المصادر والمراجع المعتمدة
1- في ظلال القرآن: المجلد الرابع ص: (221-222) بتصرف يسير.
2- رواه الإمام البخاري في صحيحه.
3- رواه الإمام مسلم في صحيحه.
4- "ورغم أنفه: أي لصق بالرغام وهو التراب"، ينظر: الترغيب والترهيب ج3، ص: (318).
5- رواه أبو داود ينظر: الترغيب والترهيب: ج3، ص: (315).
6- رواه البخاري ومسلم.
7- متفق على صحة الحديث "أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود"، "ينظر شرح السنة: ج3، ص: (13)"، والترغيب والترهيب: ج3، ص: (322)، "ومعنى راغبة: أي طامعة فيما عندي، تسألني الإحسان إليها".
8- صلاح الأمة في علو الهمة: د. سيد العفاني، ج(646/5).
1. 8-9- شرح السنة للإمام البغوي، ج13، ص: (27).
9- رواه الإمام البخاري في الأدب المفرد، وابن المبارك في البر والصلة.
10- صلاح الأمة في علو الهمة: د. سيد ابن حسين العفاني، ج(653/5).
2. 12-13- الحديثان رواهما الإمام البخاري رحمه الله.
3. 14- متفق عليه، عن السيدة عائشة رضي الله عنها، ينظر صحيح الجامع الصغير: ج(984/2).
4. 15- صحيح مسلم رقم: (2552)، وينظر شرح السنة للبغوي: ج(13)، ص: (330).
5. 16- الترغيب والترهيب للمنذري، ج(326/3). "واليمين الغموس: الكاذية الفاجرة، التي يقتطع بها الحالف مال غيره، سميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار".
6. 17- رواه البخاري ومسلم والترمذي "ينظر: الترغيب والترهيب، ج(326/3)".
7. 18- مجلة الأسرة، العدد (105) بعنوان: المسنون في ديننا وحضارتهم"، من مقال لخالد ابن ناجم الشريف.
8. 19- ينظر: صحيح الجامع الصغير، ج2، ص: (958)، رواه الترمذي وأحمد والطبراني، وقال الألباني: "حديث صحيح".
9. 20- عمل المرأة في الميزان: د. محمد علي البار، ص: (37)، الطبعة الثالثة.
10. 21- ينظر كتابنا: المرأة بين الجاهلية والإسلام ص: (328-329).
11. 22- جريدة الشرق الأوسط، العدد الصادر في 1400/9/15ه.
12. 23- عمل المرأة في الميزان: د. محمد علي البار ص: (38).
13. 24- مجلة الجندي المسلم، العدد (111) سنة 1424ه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اماني200
نائبة المديره
نائبة المديره


انثى
عدد الرسائل : 1742
العمر : 23
البلد : الوادي
العمل : طالبة
المزاح : good
دعاء :
السٌّمعَة : -1
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول بـر الوالديـن   الخميس 27 مارس - 13:37


_________________

[/u]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
°o.O (عبير الاسلام) O.o°
مديرة الموقع
مديرة الموقع


انثى
عدد الرسائل : 2247
العمر : 24
البلد : عين تموشنت
العمل : طالبة جامعية
المزاح : الحمد لله
دعاء :
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: بحث حول بـر الوالديـن   الخميس 27 مارس - 18:49


_________________


我想念你

[b]إنْ غبتُ ولمْ تجدونيـ

فَقدْ أكون وقتهـآ بـحـآجـہ للدعـآء d]فـادعوليـ [/b]

[size=12].اللهم ارحم والدي وإجعل قبره روضة من رياض الجنة وإحشره مع من تحب ياأرحم الراحمين"
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://abirschool.forum-actif.net
 
بحث حول بـر الوالديـن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عبيـــر الإســـلام ( حـــــــاسي الــــغلة) :: قــــــــــــــــــــــسم بحـــوتك من هنــــــــا :: منتدى البحوث التربوية-
انتقل الى: